
عبد الواحد استيتو،
كاتب مغربي متخصص في أسماء النطاقات
في خضم عالم يفطر ويتغذى على الإنترنت، يعيش ويتاجر ويمزح على الإنترنت، و يفعل كل شيء قرب شاشة حملت له ما لم يكن يحلم به يوما.
في خضم هذا العالم المتسارع بشكل مهول – أقول – تصيبني دائما غصة في الحلق وانقباض في المعدة عندما أشاهد المواقع العالمية و نشاطاتها، وأعود للمواقع العربية لأرى مدى البؤس والغياب التام عن المجتمع المعلوماتي الذي يعيشه العالم.
لا أقول هذا انتقاصا و لا استهزاء، حاشا لله، لكن أقوله بكل الحرقة و الأسف والأمل أيضا في أن يتغير الوضع وندق نحن أيضا خيمتنا في صحراء النت المترامية الأطراف، هذا إن كان للأطراف الفاعلة رغبة حقيقية في ذلك.
مناسبة هذا الحديث هي متابعتي الدائمة لعالم أسماء النطاقات وتغيراته المتسارعة، من بيع وشراء وظهور امتدادات جديدة ومواقع تنشأ خصيصا لمتابعة أخبار الدومينات. نعم، هناك مواقع صحافية كاملة مصممة بشكل احترافي عال، متخصصة في أخبار وتحاليل عالم النطاقات، تضم بين جنبيها تقارير بالفيديو أيضا عن هذا العالم الذي يسيل لعاب الكثيرين من المستثمرين!!
دائما، عندما أزور هذه المواقع تتسع عيناي وتتدلى فكي في استغراب لما وصلت إليه بعض الدول في هذا المجال. و أكتفي بالإشارة إلى أن امتداد دولة ألمانيا والذي هو .de يعرف إقبالا منقطع النظير بشكل جعله يحتل المرتبة الثانية من حيث الإقبال عالميا، متفوقا على بريطانيا و فرنسا.
أيضا، وبلغة الأرقام – رغم أنها مملة – وصلت مبيعات امتداد .mobi 400 ألف تسجيل. بينما تجاوزت مبيعات الامتداد .eu والذي يحيل على الدول الأوربية كلها إلى مليونين و500 ألف تسجيل!!
من جانب آخر، أعلن مؤخرا عن قرب إطلاق الامتداد .asia (ربما أطلق فعلا) والذي – كما هو واضح – يحيل على الدول الآسيوية.
وعلى ذكر الدول الآسيوية، أخبركم – لمن لا يعلم – أن اسم النطاق
www.chinese.com بيع ب 1.1 مليون دولار عدا ونقدا !! وليس هنا أي خطأ في الكتابة.
أما عن امتداد الذي لم تفت بعد سنة على إطلاقه، فقد عقد مؤخرا أول مزاد لبيع الأسماء ذات الأهمية، والتي بلغ عددها: 100 إسم نطاق. وقد تراوحت أثمانها بين مئات وآلاف الدولارات.
أيضا هناك امتدادت لم يسمع بها الكثير منا من قبل مثل .jobs والتي تحيل على مواقع التوظيف والموارد البشرية، إضافة إلى امتداد .name وامتدادت أخرى تعد وتحصى، لكنها تزداد يوما عن يوم.
لقد برزت مؤخرا شركات متخصصة في تقييم أسماء النطاقات بشكل احترافي مبني على قواعد تقنية وعلمية مدروسة، وهي بالمناسبة خدمة مدفوعة الأجر. لأن إسم نطاق يحمل شهادة معترف بها دوليا تقر له أنه يساوي آلاف الدولارات يستحق أن تدفع من أجله عشرات الدولارات الأخرى ولا بأس.
وأزيدكم من الشعر بيتا وأخبركم أنه قد صدرت الطبعة الثالثة من الكتاب الأبيض المتخصص في تحليل سوق النطاقات لكاتبه الفرنسي Loïc Damilaville، والذي صدرت الطبعة الأولى منه سنة 2002.
أعرف أنها أخبار مبعثرة، لكنها تمنحك فكرة عامة واحدة: هذه سوق عالمية بكل مقوماتها تظهر للوجود.
وفي خضم كل ذلك، يبدو النت العربي بعيدا جدا عن هذه المتغيرات، و أفضل ما قد تحصل عليه هو أن تعرض إسم دومينك (الذي تعتقد أنه ثمين) في أحد المنتديات " المتخصصة"، لتحصل في الأخير على عشرة ردود كاملة فحواها كلمة واحدة:
بالتوفيييييييق.
وإذا وجدتم لي موقعا محترفا واحدا متخصصا في مزادات أسماء النطاقات و أخبارها باللغة العربية، فاضربوا بكل مقالي عرض الحائط.
مصدر الخبر ..