ربما تابعتم السجال العالمي الذي جرى بطول العالم وعرضه حول التصويت الالكتروني على عجائب الدنيا السبع الجديدة، إذ احتجت دول ومنظمات رأت أنه ليس من حق منظمي هذه الفكرة تنفيذها دون تفويض من جهة رسمية ذات ارتباط بالموضوع فكان أن رد متعاطفون مع الجهات المنظمة قائلين إن التفويض لهذه الفكرة منحته أصوات الملايين الذين شاركوا في التصويت الالكتروني طوعا وهذا يكفيهم.
ومن منطلق هذه الفكرة أتساءل لم لا يتنادى مجتمع الانترنت السعودي (مثلا) للتصويت على عجائب المملكة السبع؟ وهل يمكن أن تتطوع مؤسسة وطنية لتنظيم ورعاية مثل هذه التظاهرة، أم لعل هذا ربما يكون من صميم اهتمامات "الهيئة العليا للسياحة" وهي ربما الجديرة والقادرة على تشكيل لجنة وطنية لاختيار ابرز المعالم المعمارية والحضارية والتشكيلات الطبيعية في مناطق المملكة المختلفة وطرحها للتصويت الالكتروني. حري بنا أن تستثمر مثل هذا التقليد العالمي ونبرز ما لدينا من جمال وكنوز، ما الذي يمنع أن يكون لكل منطقة سياحية عجائبها السبع أو العشر؟. في أوروبا وأمريكا - على سبيل المثال - تجد على مطبوعات ومداخل كثير من المدن عبارات إيحائية تعطي للمدينة نكهة خاصة من المنتجات والشخصيات والتاريخ أو تضفي روحا من الرمزية والخيال المستلهم من قصص الماضي.
ما زلت أذكر صدمتي قبل سنوات حين دعيت للمشاركة في مؤتمر علمي في مدينة "فينيكس" عاصمة ولاية أريزونا الأمريكية وطوال مراحل التحضير للسفر كانت التوصيات تنهال علي من كل صوب لزيارة "عجيبة" اريزونا المسماة "قراند كانيون" نبهتني إليها موظفة شركة الطيران في لندن وهي تتنهد، وأوصاني بها جاري الاسكتلندي في السكن الجامعي، ووجدت صورها على كل مواقع الانترنت التي كنت اجمع المعلومات عن ولاية أريزونا منها. وحين وصلت المدينة سجلت اسمي في أول رحلة نظمت لزيارة المكان الموعود وحين وصلت كانت الصدمة والذهول من حجم التسويق وتواضع الموقع في نظري واذكر أنني أقسمت يومها لزميل كنت أهاتفه في ولاية أخرى أن مطلات مدينتي "تنومه" أجمل من "قراند كانيون" عشر مرات ولكن لا احد يسوقها وبالطبع لم يصدقني صاحبي حتى زارها وزار أجمل منها في بلادي بعد حين.
وعودا على ضجة التصويت الالكتروني العالمي لاختيار العجائب الجديدة يتضح للراصد أن متابعة ومشاركة نسبة مهمة من سكان العالم فيها لم يكن سوى برهان آخر على (قوة) تأثير وسائل الاتصال الجديدة في عالم اليوم. وبعيدا عن غايات منظمي ورعاة هذه المناسبة في "برشلونة" إلا أن ما هو مثير وجدير بالانتباه في هذه التظاهرة العالمية هو أنها ستسجّل كأول اختبار عالمي لدور الوسائل الالكترونية (الانترنت ورسائل الجوال) في مجال تشكيل رأي عام عالمي حيال قضية ما من خلال التصويت الالكتروني. وللمؤمنين بفكرة الحكومة العالمية (الخفية) ونظرية المؤامرة فإن هذه التجربة وان اقتصرت هذه المرّة على اختيار سبع عجائب جديدة فإن أسئلة أخرى تطرح نفسها مثل: من يدري على (من وماذا) سيوجه صوت المجتمع العالمي في السنوات المقبلة ومن سينظم ويضع الشروط ومن المستفيد والمتضرر من نتائجها؟
في التصويت الالكتروني لعجائب الدنيا الجديدة شارك قرابة 100مليون شخص وبالتالي تمكن هؤلاء المصوتون بتفاعلهم من فرض (مزاجهم) على بقية سكان الأرض وإعادة كتابة تاريخ تسمية العجائب لتصبح العجائب السبع الجديدة هي: "سور الصين و"تاج محل" بالهند ومدينة "البتراء" الأردنية وتمثال "المسيح" في البرازيل ومستوطنة "ماتشو بيكتشو" الجبلية رمز إمبراطورية "الانكا" في بيرو، وبقايا مدينة "تشيتشن اتزا" في المكسيك، ومدرج "الكولسيوم" في روما. ترى من يتصدى لإعلان أسماء العجائب السعودية السبع؟
مسارات
قال لمن سأل عن (حال الأجوبة) ومضى: يا صاحبي لا تعتب: فصناعة السؤال الجيد أشرف لي من تكلف الإجابات البليدة؟
مصدر الخبر ..