الشرق الاوسط - نجحت تقنية المعلومات والاتصالات الحديثة في تحويل العالم إلى” قرية صغيرة” فعلا، لكن أدوات هذه التقنية ما انفكت تتضاءل حجما بالتدريج مع تقدم الإنسان الحثيث في عالم المعرفة. ويقول العلماء الألمان انهم استطاعوا كتابة موسوعة انسكلوبيديا كاملة من 25 مجلدا في شريحة إلكترونية لا يزيد حجمها على حجم ذرة الرمل.
واستخدم العلماء، من مركزبحاث العلمية في كارلسروهة، جهازا للكتابة بالإلكترونات لطباعة مادة الانسكلوبيديا على شريحة طولها 10 نانومتر( النانويتر يساوي واحد من مليار جزء من المتر). وتمكن جهاز الكتابة بالإلكترونات من خط النصوص، بطريقة تشبه الليثوغرافي (الطباعة الحجرية او المعدنية)، على شريحة غاية في الرقة من مادة السيليسيوم. ويعتقد علماء قسم التقنية النانوية في المركز، أن التقنية ستفتح الطريق أمام استخدام التقنية النانوية في حفظ المعلومات.
ويتولى الكاتب الإلكتروني، وهو جهاز ضخم يزن 2,8 طن، تسريع حركة الإلكترونات باستخدام فرق جهد كهربائي يصل إلى 100 ألف فولت. ويمكن لهذا الجهاز رغم ضخامته، تحريك الإلكترون، بدقة متناهية على السطوح الرقيقة بحيث أن الفرق بين حرف وآخر، أو شكل و آخر، لا يزيد عن 0,8 جزء من مليار جزء من المتر. وللمقارنة فان النانومتر الواحد يتسع إلى 10 ذرات مصفوفة جنب بعضها، ويبلغ قطر كرية الدم الحمراء نحو 7000 نانومتر، اما قطر شعرة الإنسان فلا يزيد على 1000 نانومتر.
وعبر رئيس المشروع هيربيرت هاين عن سروره لأن فريق العمل استطاع أن ينتج الكاتب الإلكتروني بكلفة 4,5 مليون يورو وقبل شهرين من الموعد المحدد لانجاز العمل. ويستطيع الجهاز الكتابة على شرائح السيليسيوم الرقيقة التي تتراوح حجومها بين 10 نانومترات و15 سنتيمترا. ونجح العلماء في تحييد المجالات المغناطيسية، التي تضر بدقة الجهاز، بواسطة مجالات مغناطيسية معاكسة. كما تم تصنيع منصة خاصة توقف تأرجح الجهاز وتمنع وصول الاهتزازات إلى الجهاز بهدف ضبط قدراته الكتابية على المساحات البالغة الصغر.
وقال الدكتور فولكر سايلة، رئيس قسم تطوير التقنية النانوية إن الكاتب الآلي يفتح المجالات أيضا أمام صناعة عدسات مكبرة صغيرة، ولكن ببعد بؤري كبير، للاستخدام في مجالات صناعة المجهر والعدسات الطبية. كما يمكن تطوير التقنية بهدف استخدام الإلكترونات السريعة في انتاج الشرائح الإلكترونية الصغيرة والتحكم برقتها وأشكالها.
ويعتبر مركز الأبحاث في كارلسروهة من أكبر المعاهد العلمية في ألمانيا، اذ يضم 25 معهدا للأبحاث من مختلف الاختصاصات، ترتفع ميزانيته السنوية إلى 2,1 مليار يورو ويوظف 24 شخصا من مختلف الكفاءات والاختصاصات.