
قضت محكمة نمساوية أول من أمس بإنزال اقصى عقوبة وهي السجن المؤبد على زوج ساعد زوجته على قتل نفسها، وذلك عندما سعت إلى سويسرا حيث سمح بالتدخل طبيا لإنهاء حياتها من خلال «الموت الرحيم»، او ما يشار اليه باسم Euthanasia . وكانت السيدة قد اتخذت قرارا لوضع حد لمعاناتها من مرض ضمور في الاعصاب لا علاج له اصابها وحولها لكتلة جسمية لا تقدر على ممارسة اي نشاط حيوي. وقد وافقها زوجها باعتباره قيما عليها على ذلك القرار المميت .ورافق الرجل زوجته، وكلاهما نمساوي الجنسية، الى سويسرا في ديسمبر (كانون الأول) 2003 حتى تتمكن من الموت في مستشفى سويسري، حيث يسمح القانون السويسري بالتدخل طبيا لإنهاء حياة مريض ميؤوس من شفائه، في حال كانت تلك رغبة المريض او المسؤول عنه، وثبت للاطباء ان ما يعاني منه المريض ميؤوس من علاجه، فيما يحرم القانون النمساوي ذلك الاسلوب، أو الحل، جملة وتفصيلا، ويعتبره جريمة قتل يعاقب كل من يشارك فيها او يوافق عليها . وكان مكتب المدعي العام قد رفع قضية ضد الزوج، وهو مواطن في السادسة والخمسين من عمره حاليا، ويقطن في اقليم كرنسيا جنوب البلاد، بدعوى ان الرجل صحب زوجته في رحلتها. كما وافقها على رأيها لوضع حد لحياتها ثم عاد بجثمانها ودفنها ببلادها. وركز الادعاء على أن الزوج تحايل على القانون النمساوي بقراره السفر إلى سويسرا المجاورة، بعد ان امتنع الاطباء النمساويون على التدخل طبياً لإنهاء معاناة الزوجة بتمويتها دون ألم، مطالبا بضرورة انزال اقصى عقوبة على الزوج، بتهمة «الاشتراك في جريمة قتل بدعمها وتسهيلها وتأييدها والسكوت عليها». ودفع الادعاء بأن تلك الجريمة، ولو لم تقع داخل الاراضي النمساوية، فإن الزوج «مواطن نمساوي بالغ وعاقل ويعرف حدود قانونه ومن واجبه الا يتجاوزه او يسعى للتحايل عليه»، مؤكدا ان هذه القضية تعتبر سابقة لم تشهد لها المحاكم النمساوية مثيلا «ولا بد من التصدي لها حتى لا تتكرر وحتى يصبح الحكم الصارم الصادر ضده بمثابة رادع لكل من تسول له نفسه تجاوز قانون بلاده حيثما كان».