
هل يمكن أن تتناول غداؤك وبجانبك جثة ميت كان نزيلا يشاركك ذات الغرفة في المستشفى؟ وهل يعقل أن يفسر احتجاجك ضد نقل تلك الجثة خارج الغرفة بالسرعة المتوقعة بأنك تسعى لتهويل الأمور وتضخيمها وخلق زوبعة؟هذه الأسئلة وغيرها وجهها أربعة مرضى من نزلاء المستشفى العام بمدينة لينز النمساوية لعدد من الصحافيين، وهم يبحثون عن حقيقة اتهامات وجهها أولئك المرضى للمسؤولين بذلك المستشفى، متهمين إياهم بالإهمال وسوء الإدارة والتنظيم! وكان المرضى قد احتجوا على بطء الإجراءات التي اتخذها المستشفى في نقل جثة نزيل خامس بغرفتهم، وتركها لساعات بالغرفة بعد الوفاة، ليس ذلك فحسب، بل سخرت إدارة المستشفى من احتجاج المرضى، متهمة إياهم بالتهويل وإثارة القلاقل، عندما أبدوا احتجاجا رافضين تناول طعامهم والجثة بالغرفة.وكان النزيل الخامس قد توفي حوالي الثامنة والنصف، صباح الخميس الماضي، وبدلا من الإسراع بنقل جثته لمكان آخر، خاصة أن في الغرفة أربعة نزلاء أحياء، اكتفى المسؤولون بتغطيتها، أضف إلى ذلك أن إدارة المستشفى توقعت أن يتناول المرضى طعام غدائهم الذي وزع عليهم بروتينية شديدة، كما هو معتاد، عندما حان وقت الغداء في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف ظهرا. وعندما كان من الصعب على بقية نزلاء الغرفة من المرضى تناول الطعام، مطالبين بالإسراع بنقل الجثة خارج الغرفة، لم تجد احتجاجاتهم استجابة فورية، مما دفعهم لنقل ما حدث للصحافة، مؤكدين أن إدارة المستشفى لم تحترم حرمة الموت أو حتى مشاعر المرضى.من جانبها بررت إدارة المستشفى بطئها في نقل الجثة لعدم وجود غرفة فارغة ذلك اليوم، كان من المكن أن يحول إليها الجثمان لحين ترحيله لقسم جديد بالمشرحة، بسبب عطل في أجهزة تبريد ذلك القسم حينها، فلم يكن أمامها غير ترك الميت في غرفته حتى تحل المشكلة الطارئة، مؤكدة أن بقاء الجثة بالغرفة، لم يكن سببا كافيا يبرر امتناع بقية المرضى عن تناول غدائهم.