
أشارت إحصاءات إلى أن واحدة من كل اربع أسر نمساوية تعيش منفصلة، فيما يتم تبادل الابناء وفق برامج ومواعيد محددة، تكون فيها العطلة الصيفية في الغالب الأعم من نصيب الأب. ولا يختلف هذا النظام عن كثير من النظم والاتفاقات التي تلجأ لها أسر ذات أوضاع مشابهة في دول أوروبية أخرى، بمقارنة البحوث والدراسات الاجتماعية في بلدان أوروبية أخرى.ونبهت الدراسة الاجتماعية الأحدث في النمسا إلى ضرورة الحرص والانتباه الحذر عند معاملة الاطفال ممن يعيشون مع الاب أو الأم بسبب انفصال الأبوين، خصوصا اثناء قضاء اولئك الاطفال العطلة الصيفية بعيدا عن المنزل الذي يعيشون فيه بصورة دائمة، وغالبا ما يكون منزل الأم التي يمنحها القانون ذلك الحق حتى سن معينة، لحين اجتياز الأبناء سن الطفولة، التي يسمح لهم بعدها باختيار مقر اقامتهم .وتلفت الدراسة التي اشارت لنتائجها صحيفة «الكورييه» في عدد الأمس، إلى ضرورة التشاور والحديث المفصل بين الأب والأم قبل انتقال الطفل، وأن يؤمن كل منهما، قبل كل شيء آخر، ان هذا الطفل سينتقل للإقامة عند «بالغ عاقل يهمه الطفل ويسعى لإسعاده تماما كالطرف الآخر». وتنبه الدراسة الآباء بشكل خاص إلى ضرورة الموازنة بدقة، فالاهتمام الزائد عن المعقول يجعل الأب يبدو وكأنه في محاولة لتحقيق تفوق عما تقوم به الأم. ونبهت في ذات الوقت إلى انه من الصعب على الطفل غفران خطيئة نسيان متعلقاته الشخصية، مثل أن يصل للشاطئ ويكتشف ان والده قد نسي لعبته المفضلة التي اعتاد ان تصحبه كل ليلة عند منامه.وفصلت الدراسة مشاكل أخرى قد تطرأ بسبب عدم إلمام الاب بروتين الطفل وعاداته اليومية، وذلك بسبب عدم وجود الأب بصورة دائمة في حياة ذاك الطفل، هذا رغم ما يحرص عليه الأب من اهتمام وما يوفره من عائد مادي .وأحيانا أخرى يعاني الطفل من احساس بالحنين ليس للام فحسب، بل للمنزل الذي اعتاده، وهو ذلك المكان الذي يطلق عليه لفظ «البيت» مجردا، وليس «منزل والدي» مثلا. وتشير الدراسة إلى أن ذلك الاحساس يتعاظم عند وجود سيدة أخرى هي التي تتحكم في منزل الأب ونظامه وبرامجه حتى مع مراعاتها لوجود ذلك الطفل، الذي يظل «ضيفا»، وذلك احساس يصعب على الاطفال التعامل معه بسهولة وكثيرا ما يقبلونه.. وهم مجبرون .